تعكس مداولات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن غزة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 لحظة مفصلية في مسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، إذ تكشف المقارنة بين المقترحات المطروحة عن تباينات عميقة في كيفية مقاربة حقوق الفلسطينيين ومسألة الدولة الفلسطينية. فقد اعتمد المجلس القرار 2803، الذي صاغته الولايات المتحدة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، دعماً لخطة “السلام في غزة” المتفق عليها بين إسرائيل وحركة حماس، وأجاز من خلاله إنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار، وأقر هيئة انتقالية تُسمّى “مجلس السلام” للإشراف على إدارة غزة وإعادة إعمارها. ورغم تضمّن القرار إشارة إلى حق الفلسطينيين في تقرير المصير والتطلّع نحو إقامة الدولة، فإن هذه الإشارة بقيت عامة ومرتبطة ببنية حوكمة انتقالية تقودها أطراف خارجية، على نحو يُضعف وكالة الفلسطينيين ومسار سيادتهم الفعلية.
في المقابل، يقدّم المقترح المضاد الذي تقدّمت به روسيا، مع اصطفاف صيني واضح إلى جانبه، نموذجاً مغايراً يقوم على مركزية الحق في تقرير المصير، والاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، والتمسّك بأن تكون الحوكمة في غزة بقيادة مؤسّسات فلسطينية لا بهيئات دولية وصائية. يساهم هذا التصوّر في تحويل الاعتراف بالدولة الفلسطينية من مجرّد تأييد لفظي إلى مبدأ منظِّم لأي ترتيبات تثبيت للاستقرار، كما يسعى إلى ضبط دور القوى الدولية ضمن إطار داعم ومحدّد زمنياً، لا بوصفه بديلاً عن السيادة الفلسطينية.
يهدف هذا البحث إلى توضيح كيف يعزّز المقترح الصيني–الروسي مسار قيام الدولة الفلسطينية عبر ثلاثة مستويات أساسية: تكريس الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 باعتباره شرطاً بنيوياً لأي ترتيبات لاحقة، وتقديم نمط حوكمة يضع الفلسطينيين في مركز القرار بدلاً من مجالس انتقالية خارجية، والاقتراب بدرجة أكبر من مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأ تقرير المصير ومنطق إنهاء الاستعمار. وتخلص الورقة إلى أن النموذج الذي يجسّده هذا المقترح يمكن أن يشكّل مرجعاً لصياغة قرارات مستقبلية أكثر اتزاناً وعدالة في مجلس الأمن.